محمد متولي الشعراوي
11575
تفسير الشعراوي
فقال : أتدري ما الشرط ؟ قال : نعم ، قال : قُلْ ما عندك ، فقال : أَرَدْنَ فِي أَبي حَسَنٍ مَدِيحاً . . . كَمَا بالمْدحِ تُنْتَجَعُ الوُلاَة يعني : يذهب الشعراء إليهم لينالوا من خيراتهم . فَقْلْنا أكْرَمُ الثَّقلَيْنِ طُرّاً . . . ومِنْ كفَّيْهِ دجلَةُ والفُراتُ وقالوا يَقبل المدحاةَ لكنْ . . . جَوَائِزُهُ عليهِنَّ الصَّلاَةُ فقُلْتُ لهم ومَا تُغَني صَلاَتِي . . . عِيَالي إنما الشْأنُ الزَّكَاةُ فَيأمُر لي بِكسْر الصّادِ منها . . . فَتُصبح ليِ الصِّلات هِي الصَّلاةُ فلما تجرَّأ عليه أحدهم وسأله : لماذا تعاقب مَنْ لم يعجبك شعره بصلاة مائة ركعة ؟ فقال : لأنه إما مسيء وإما محسن ، فإنْ كان مسيئاً فهي كفارة لإساءته في شعره ، وإنْ كان محسناً فهي كفارة لكذبه فيَّ . ثم يقول سبحانه في وصفهم : { وَهُمْ بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } [ لقمان : 4 ] لأن الإيمان باليوم الآخر يقتضي أنْ نعمل بمنهج الله في ( افعل كذا ) و ( لا تفعل كذا ) ، ونحن على يقين من أننا لن نفلت من الله ولن نهرب من عقابه في الآخرة ، وأننا مُحَاسبون على أعمالنا ، فلم نُخلق عبثاً ، ولن نُتْرك سدى ، كما قال سبحانه : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون : 115 ] . ونلحظ هما في الأسلوب تكرار ضمير الغيبة ( هم ) فقال : { وَهُمْ بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } [ لقمان : 4 ] وهذا يدلُّنا على أن الإيمان بالآخرة أمر مؤكد لا شكَّ فيه ، ومع أن الناس يؤمنون بهذا اليوم ، ويؤمنون أنهم محاسبون ، وأن الله لم يكلفهم عبثاً - مع هذا - يؤكد الحق سبحانه على أمر الآخرة ؛ لأنها مسألة بعيدة في نظر الناس ، وربما غفلوا عنها لبُعْدها عنهم ، ولم لا وهم يغفلون حتى عن الموت الذي يرونه